محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

73

الآداب الشرعية والمنح المرعية

فقال : هذه مسألة مسلم ؟ وغضب . وظاهره الإنكار وذكره القاضي ثم احتج بأنه عليه الصلاة والسلام لما رأى في يد عمر قطعة من التوراة غضب وقال : " ألم آت بها بيضاء نقية " " 1 " ؟ الحديث ، وهو مشهور رواه أحمد وغيره وهو من رواية مجالد وجابر الجعفي وهما ضعيفان ولأنهما كتب مبدلة مغيرة فلم تجز قراءتها والعمل عليها ، قال : وهذه مسألة جرت بين شيوخنا العكبريين فكان ابن هرمز والد القاضي أبي الحسين يقص بهذه الكتب وكانت معربة فأنكر عليه أبو عبد الله بن بطة ذلك وصنف فيه جزءا ذكر فيه ما حكينا من رواية إسحاق وذكر فيه أيضا عن أحمد رواية ابن أبي يحيى الناقد قال : سمعت أحمد يقول : الاشتغال بهذه الأخبار القديمة يقطع عن العلم وذكر حديث عمر . وذكر أيضا بإسناده أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دخل مسجد دمشق فإذا كعب يقص . فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " 2 " : " من قص بغير كتاب الله وسنة نبيه فاضربوا رأسه " فما روى كعب في ذلك المجلس بعد . وبإسناده أن رجلا أهدى إلى عائشة رضي الله عنها هدية ، فقالت : لا حاجة لي في هديته بلغني أنه يتتبع الكتب الأول والله تعالى يقول : أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ [ سورة العنكبوت : الآية 51 ] . ذكر القاضي في الجزء الثاني من الجامع عند الكلام على القراءة والمصحف ، وسبق أول الكتاب في بيان الكذب قوله عليه السلام : " حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج " 3 " " . وتقدم كلام أحمد رضي الله عنه . فصل في التخول بالموعظة خشية الملل في الصحيحين " 4 " عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يذكر كل خميس فقال له رجل : يا أبا عبد الرحمن إنا نحب حديثك ونشتهيه ولوددنا أنك حدثتنا كل يوم ، فقال ما يمنعني أن أحدثكم إلا كراهية أن أملكم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة علينا . وذكر البيهقي وغيره عن ابن مسعود قال : حدث الناس ما أقبلت عليك قلوبهم إذا حدقوك بأبصارهم

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 3 / 387 ) وغيره ، وذكر له الشيخ الألباني شواهد حسنه بها . راجع الإرواء ( 1589 ) . ( 2 ) لم أقف عليه الآن ، ومتن الحديث منكر ، وابن بطة متكلم فيه مع إمامته ، راجع النبلاء ( 16 / 529 ) . ( 3 ) تقدم في المجلد الأول . ( 4 ) البخاري ( 68 ) ومسلم ( 2821 ) .